أحمد بن علي القلقشندي

270

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويقال أبو العبّاس ، بالعهد من أبيه هارون الرشيد ؛ وبويع له صبيحة الليلة التي توفي فيها أبوه الرشيد ، وقتل لخمس بقين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة ( 1 ) . ثم قام بالأمر بعده أخوه « المأمون » أبو العباس ، ويقال أبو جعفر عبد اللَّه ، بالعهد له من أبيه الرشيد أن يكون له الأمر بعد أخيه الأمين ، وبويع له بالخلافة يوم قتل أخيه الأمين ببغداد وهو غائب ؛ وبويع له البيعة العامة لخمس بقين من المحرّم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وتوفي بأرض الروم ( 2 ) لليلة بقيت من رجب ، وقيل لثمان خلون منه سنة ثماني عشرة ومائتين ، ودفن بطرسوس . وقام بالأمر بعده أخوه « المعتصم باللَّه » أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ؛ بويع له بالخلافة يوم موت أخيه المأمون وهو يومئذ بطرسوس ، فسار إلى بغداد ، فدخلها مستهل رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين ، وتوفي بسامرّا ( 3 ) لثماني عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين . وقام بالأمر بعده ابنه « الواثق باللَّه » أبو جعفر هارون ؛ بويع له بالخلافة يوم موت أبيه ، وتوفّي بسرّ من رأى لستّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين .

--> ( 1 ) ولد في رصافة بغداد سنة 170 ه . بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه بعهد منه ، فولى أخاه المأمون خراسان وأطرافها ، وكان المأمون ولي العهد من بعده ، فلما كانت سنة 195 ه أعلن الأمين خلع المأمون من ولاية العهد فنادى المأمون بخلع الأمين في خراسان وتسمى بأمير المؤمنين . ( والمعروف أن أم الأمين كانت عربية وأم المأمون فارسية ) . وجهّز الأمين وزيره ابن ماهان لحربه ، وجهز المأمون طاهر بن الحسين ، فانهزم جيش الأمين ثم حاصر طاهر بن الحسين بغداد حصارا طويلا انتهى بقتل الأمين : قتل بالسيف وكان الذي ضرب عنقه مولى لطاهر بأمره . ( الأعلام 7 / 127 ) . ( 2 ) كان المأمون قد توجه غازيا إلى أرض الروم ، فلما وصل إلى البدندون مرض فأوصى بالخلافة إلى أخيه المعتصم . ثم توفي بالبدنون فحمله ابنه العباس إلى طرسوس ودفنه بها في دار خاقان خادم أبيه . ( فوات الوفيات 2 / 238 ) . ( 3 ) فيها لغات عدّة : سامرّاء ، وسامرّا ، وسرّ من رأ ، وسرّ من را ، وسرّ من رأى : مدينة بين بغداد وتكريت على شرق دجلة وقد بناها المعتصم سنة 221 ه . ( معجم البلدان 3 / 173 ) .